محمد حمد زغلول
250
التفسير بالرأي
والأدلة الشرعية التي تبينه وتكشف غموضه وإبهامه ، فإذا لم يتم الوصول إلى المعنى المراد ، فيجب التوقف فيه إلى أن يتبين المراد منه . فالبيان الشرعي الذي يلحق المجمل يكون بيانا شافيا ويصير المجمل به مفسرا ، وقد يكون غير شاف ويصير المجمل به مؤولا « 1 » . رابعا - المتشابه : المتشابه يقابل المحكم في واضح الدلالة ، لأنه أكثر أنواع المبهم خفاء لدرجة أنه انقطع رجاء معرفة المراد منه : ويمكن القول إن القرآن كله محكم إن أردنا بإحكامه إتقانه وجمال نظمه بحيث لا يتطرق إليه الضعف في ألفاظه ومعانيه ومصداق ذلك قوله تعالى : الر كِتابٌ أُحْكِمَتْ آياتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ [ هود : 1 ] وكذلك يمكن أن يقال إن القرآن كله متشابه إذا كان المراد بتشابهه تماثل آياته ، في البلاغة والإعجاز وصعوبة المفاضلة بين سوره أو حتى المفاضلة بين آياته ومصداق ذلك قوله تعالى : اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتاباً مُتَشابِهاً مَثانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلى ذِكْرِ اللَّهِ [ الزمر : 23 ] لكن التشابه والإحكام المتعلق بهذا البحث هو الوارد في قوله تعالى : هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتابَ مِنْهُ آياتٌ مُحْكَماتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتابِ وَأُخَرُ مُتَشابِهاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ ما تَشابَهَ مِنْهُ ابْتِغاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغاءَ تَأْوِيلِهِ وَما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنا وَما يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُوا الْأَلْبابِ [ آل عمران : 7 ] فهذه الآية الكريمة تنص على أن
--> ( 1 ) - انظر كشف الأسرار للبزدوي 1 / 54 .